ابن الأبار

50

التكملة لكتاب الصلة

وموالدهم ووفياتهم حسن الخط ، جيد الضبط ، دءوبا على النسخ ، يتنافس فيما يكتب ويقيد وله تنابيه مفيدة حدث ، وأخذ عنه أبو القاسم بن فيره الضرير وغيره ، وقال ابن عياد : لم أر بعد أبي الوليد بن الدباغ أحفظ منه لأسماء الرجال ، وهو ممن ينبغي أن يلحق في الطبقة الثانية عشرة من أئمة المحدثين ، يعني : التي ألف ابن الدباغ وسمى معه أبا الفضل بن عياض وأبا بكر بن فتحون ، وأبا القاسم بن حبيش وغيرهم ، قال : وكان ورعا منقبضا فاضلا متواضعا ، هو من بيت علم وخير ، وتزهد في آخر عمره ، حتى عرف بإجابة الدعوة ، وسأل اللّه أن يميته غريبا ذابل الجسم ، فكان كما تمنى ، توفي متوجها إلى الحج بالمهدية من بلاد إفريقية ، في الثالث عشر من رمضان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . وقال أبو عبد اللّه بن عفيون : توفي سنة سبع قبلها ، وحكى نحوا مما تقدم ، ووصفه بالعدالة ، والديانة ، والتحري ، والمعرفة بالوثائق ، قال : وكان أكثر تصرفه في معرفة الحديث ، ورجاله أخبرني بذلك أبو عمر بن عات ، عن ابن عفيون ، وقال ابن سفيان : تحرك لأداء فريضة الحج ، فتوفي بمدينة تونس فيما بلغنا عام سبعة وخمسين ، والأول هو الصحيح ، ومولده سنة خمس وخمسمائة ، كان لدة أبي عمر بن عياد . 178 - أحمد بن محمد القيسي : من أهل جيان ، يكنى : أبا العباس ، ويعرف بالفندري ، نزل مرسية وأقرأ بها العربية والآداب ، ثم سكن ألش من أعمالها ، وبها لقيه ابن عياد ، وقال : كان له حظ من علم الطب ، توفي بمرسية في الرابع والعشرين لربيع الأول سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، ومولده بجيان سنة عشر وخمسمائة . 179 - أحمد بن محمد بن هذيل الأنصاري : من أهل بلنسية ، وأصله من ثغرها ، يكنى : أبا العباس ، سمع من ابن الدباغ ، وابن النعمة ، وصحب أبا بكر بن أسد ، وأبا محمد بن عاشر وتفقه عندهما ، ورحل إلى قرطبة ، فلقي بها أبا عبد اللّه بن الحاج ، وأبا جعفر بن عبد العزيز ، وأبا عبد اللّه بن أبي الخصال وأمثالهم ، فأخذ عنهم ، وقدمه ابن الحاج إلى قضاء أستجة وقيل إلى قضاء باغة ، فأقام على ذلك إلى حين مقتله وانصرف إلى بلده فولي قضاء لاردة وشبرانة وغيرهما من بلاد الثغر الشرقي ، في الدولة اللمتونية ، فلم تحمد سيرته ، وكان يميل إلى الأدب ويضرب بسهم في الشعر ، والكتابة ، ويعقد الشروط ، وكتب لأبي محمد بن جحاف ، وأبي محمد بن عاشر أيام قضائهم ، وكان حسن الخط ، نحى فيه منحى ابن أبي الخصال شيخه ، فقاربه ، وولي خطة الشورى ببلنسية لأبي العباس بن الحلال ، ولأخيه زيادة اللّه ، ثم ولي بأخرة من عمره خطة المواريث ، وأحكامها ببلنسية في إمارة محمد بن سعد ، فامتحن وضرب وغرب إلى جزيرة شقر ، وهنالك توفي مضيقا عليه ، في ذي القعدة سنة تسع